الحرية في المنظور الفلسفي الإسلامي -ابن رشد نموذجا:
إن المتأمل في الكون لا يشك ولو للحظة أن هذا الجهاز العظيم و المتناسق تحكمه جملة من الأسباب و القوانين المؤثرة في الفعل الإنساني .... فبقدر معرفة الإنسان لها ووعيه بها و كيفية تعاملة معها تتحقق إرادته و حريته . و يعلم متى يكون باستطاعته القيام بالفعل. أو الامتناع عنه .
وفي هذا السياق تأخذنا مقالة ابن رشد (الفيلسوف)إلى أن الفعل الإنساني هو بصفة عامة مرتبط بسلسلة من الأسباب الداخلية (النوازع -الرغبات-الشوق)و الأسباب الخارجية (قدر الله -الأسباب و القوانين الكونية ....الخارجة عن إرادة الإنسان و التي تعبر عن تمام القدرة الإلهية و كمال صفاته و أفعاله ...) ... و لنوضح أكثر ، فعلى سبيل المثال : لوقلنا أن زيدا أراد الكتابة (شوق إرادة =سبب او مؤثر داخلي لإيجاد الفعل )فهو يستطيع ما دامت الأسباب الخارجية ( خلق القدرة للإنسان -خلق الأعضاء التي تمكنه من الفعل -عدم وجود عاهة أو إعاقة عضوية) متوافقة مع هذا الفعل الذي يروم القيام به ، على عكس ما إذا قلنا أن زيدا أراد أن يطير فهو بالطبع لايستطيع لأن شوقه و إرادته (الأسباب الداخلية)في تحقيق هذا الفعل لا تتلاءم تماما مع الأسباب الخارجية (القوانين الكونية ذلك أن الإنسان من المخلوقات التي لم يخلق لها القدرة على الطيران ) .... لكن الطريف في هذا الأمر أن الإنسان كلما بح ث في القوانين و الأسباب المؤثرة في إيجاد الفعل من عدمه يمكن أن يتحرر أكثر و يفك عن نفسه أغلال العجز و يتحرر من سجون الاستسلام .... فالإنسان عندما بحث في القوانين التي تمنعه من الطيران (القوانين الطبيعية و الفيزيائية)استطاع أن يفكر و يبحث كيف يتجاوز هذه القوانين التي تحد إرادته ..إلى أن تمكن من صنع الطائرة التي مكنته من ان يجوب سماوات العالم و يسافر إلى حيث يشاء و في وقت وجيز و هذا بفضل اكتشافاته و أبحاثه العلمية لكيفية التعامل مع القوانين التي أودعها الله في الكون لكي يستطيع ان ينفذ إلى أقطار السماوات و الأرض بسلطان العلم .
إعداد :محمد السعدي .

تعليقات
إرسال تعليق