القائمة الرئيسية

الصفحات

تقرير حول الغش في مناظرة كاباس 2026


مناظرة الكاباس 2026 في تونس

الذكاء الاصطناعي يقتحم قاعات الامتحان ويشعل أزمة نزاهة غير مسبوقة



تونس | تقرير خاص

تحولت مناظرة “الكاباس” لسنة 2026، الخاصة بانتداب 1630 أستاذًا للتعليم الثانوي والتقني والفني، إلى محور جدل واسع في تونس بعد اتهامات متزايدة بتفشي الغش الإلكتروني داخل عدد من مراكز الامتحان، وسط حديث متصاعد عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية للحصول على الإجابات خلال دقائق.

ومع انتهاء آخر الاختبارات يوم 17 ماي/أيار 2026، انفجرت موجة غضب في صفوف المترشحين، خاصة من خريجي الجامعات والمعطلين عن العمل، الذين اعتبروا أن ما جرى داخل بعض القاعات “ضرب مبدأ تكافؤ الفرص” وأفقد المناظرة مصداقيتها.


الذكاء الاصطناعي.. “المترشح الخفي” داخل القاعات

وفق شهادات متطابقة لعدد من المشاركين، لم يعد الغش يعتمد على الوسائل التقليدية، بل انتقل إلى مستوى أكثر تطورًا عبر توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي ومحركات البحث الذكية.

وأكد مترشحون أن بعض المشاركين كانوا يلتقطون صورًا سريعة لورقة الأسئلة قبل الحصول على إجابات شبه فورية عبر الهاتف، في ظل غياب رقابة صارمة داخل بعض مراكز الامتحان.

هذا التطور أثار مخاوف جدية بشأن مستقبل المنظومة التعليمية، خاصة مع تصاعد التساؤلات حول مدى أهلية مترشحين قد يصلون إلى مهنة التدريس اعتمادًا على أدوات رقمية بدل الكفاءة العلمية والبيداغوجية.


شهادات صادمة من داخل الامتحان

عبير: “الهواتف كانت حاضرة بشكل علني”

قالت “عبير”، وهي مترشحة في اختصاص الرياضيات، إن بعض القاعات شهدت “انفلاتًا كاملًا”، مؤكدة أن الهواتف المحمولة استُعملت بشكل واضح لتوليد الإجابات عبر تطبيقات الذكاء الاصطناعي دون تدخل حازم من المراقبين.

فاطمة: “المشكلة في التساهل لا في الغش فقط”

أما “فاطمة”، خريجة علوم الحياة والأرض، فأكدت أن مشاركتها الرابعة في المناظرة كانت “الأكثر إحباطًا”، معتبرة أن الأزمة الحقيقية تكمن في “تساهل بعض المشرفين الذين اكتفوا بتنبيهات شفوية دون اتخاذ إجراءات قانونية”.

علي: “أصبحنا في سباق تقني لا علمي”

بدوره، وصف “علي”، مترشح شعبة العلوم الفيزيائية، المشهد بأنه “سباق غير عادل”، مشيرًا إلى أن الأفضلية أصبحت لمن يمتلك الوسائل الإلكترونية الأحدث لا لمن يمتلك الكفاءة العلمية الأعلى.


غضب واسع على مواقع التواصل الاجتماعي

وامتد الجدل سريعًا إلى الفضاء الرقمي، حيث تصدّر وسم:

#مهزلة_الكاباس

منصات التواصل الاجتماعي والمجموعات الخاصة بالمترشحين والمعطلين عن العمل، وتحولت الصفحات إلى فضاء مفتوح لتبادل الشهادات وتوثيق التجاوزات داخل مراكز الامتحان.

وطالب عدد من المشاركين بفتح تحقيقات رسمية وإلغاء نتائج المراكز التي شهدت إخلالات واضحة، فيما دعت بعض التنسيقيات إلى إعادة المناظرة بالكامل حفاظًا على مبدأ النزاهة وتكافؤ الفرص.

كما طُرحت تساؤلات عديدة حول غياب وسائل رقابية أكثر صرامة، مثل أجهزة التشويش على شبكات الاتصال ومنع إدخال الهواتف الذكية إلى القاعات.


إخلالات تنظيمية.. والبرلمان يدخل على الخط

الأزمة لم تتوقف عند حدود الغش الإلكتروني، بل امتدت إلى ما وصفه مترشحون بـ”الارتباك التنظيمي” داخل بعض مراكز الامتحان.

وفي هذا السياق، كشف النائب علي الحسومي البيولي عن تلقيه شكاوى عديدة تتعلق بسوء التنسيق وغياب الجاهزية اللوجستية، خاصة في بعض مراكز ولاية قبلي.

وأشار النائب إلى وجود تذمر واسع بسبب ضيق الوقت المخصص للاختبار، والذي لم يتجاوز ساعة واحدة، إضافة إلى تداول صور لامتحانات طُمست رموزها الشريطية، ما أثار مخاوف تتعلق بسلامة الإجراءات المعتمدة.

ودعا البيولي وزارة التربية إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، مع مراجعة بعض أسئلة الاختيار المتعدد وحذف الأسئلة التي وُصفت بالخاطئة تفاديًا للإضرار بالمترشحين.


مشروع قانون جديد لتشديد العقوبات

تزامنت هذه التطورات مع تحرك تشريعي يهدف إلى مكافحة الغش في الامتحانات والمناظرات الوطنية.

فقد أحال مكتب مجلس نواب الشعب، خلال جلسته المنعقدة يوم 8 ماي/أيار 2026، مشروع قانون يتعلق بزجر الغش إلى لجنة التشريع العام للنظر فيه بصفة مستعجلة.

أبرز العقوبات المقترحة:

الفئةطبيعة المخالفةالعقوبة
المترشح المخالفالغش أو محاولة التأثير على النتائجعقوبات تأديبية وفق النظام المعتمد
منظمو عمليات الغشالتسريب أو التمويل أو بيع أدوات الغشالسجن من سنة إلى 5 سنوات وغرامات تصل إلى 100 ألف دينار
الموظفون العموميوناستغلال الوظيفة لتسهيل الغشالسجن والعزل من الوظيفة العمومية

ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس حجم القلق الرسمي من تنامي الغش الرقمي وتأثيره المباشر على مصداقية الشهادات الوطنية والمنظومة التعليمية في تونس.


أزمة ثقة تتجاوز حدود المناظرة

وتحمل مناظرة “الكاباس” أهمية خاصة لدى آلاف خريجي الجامعات، باعتبارها إحدى أبرز فرص الانتداب في القطاع العمومي بعد سنوات طويلة من البطالة والانتظار.

لذلك، فإن الجدل الحالي لا يتعلق فقط بامتحان وطني، بل بأزمة ثقة أوسع تمس مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص داخل مؤسسات الدولة.

ومع تصاعد المطالب بفتح تحقيقات شاملة، تبدو وزارة التربية مطالبة اليوم باتخاذ إجراءات عاجلة لاستعادة الثقة في نزاهة المناظرات الوطنية، خاصة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة التي باتت تفرض تحديات جديدة على منظومة الامتحانات التقليدية.

تعليقات