مسرد المصطلحات في العقيدة الأشعرية وعلم الكلام (الجزء الثاني)
مصطلحات صفات الله تعالى عند الأشاعرة
تمثل مباحث صفات الله تعالى أحد أهم المحاور في علم الكلام والعقيدة الأشعرية، إذ اهتم المتكلمون ببيان صفات الله تعالى وإثباتها بطريقة تجمع بين الدليل العقلي والنص الشرعي، مع تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقات.
وقد وضع علماء الأشاعرة تقسيمات دقيقة للصفات الإلهية تساعد على فهمها وضبطها، ومن أشهر هذه التقسيمات تقسيم الصفات إلى:
- الصفات النفسية
- الصفات السلبية
- صفات المعاني
- الصفات المعنوية
وفيما يلي شرح أهم المصطلحات المتعلقة بهذه الصفات.
1- الصفة النفسية
الصفة النفسية هي الصفة التي تدل على ذات الله تعالى نفسها دون معنى زائد عليها.
وقد ذكر علماء الأشاعرة صفة نفسية واحدة فقط وهي:
- الوجود
فوجود الله تعالى ليس صفة زائدة على ذاته، بل هو نفس تحقق الذات الإلهية، ولهذا سميت هذه الصفة نفسية.
2- الصفات السلبية
الصفات السلبية هي الصفات التي تدل على نفي ما لا يليق بالله تعالى.
وسميت سلبية لأنها تقوم على نفي النقائص عن الله تعالى وتنزيهه عنها.
ومن أشهر الصفات السلبية عند الأشاعرة:
- القدم : أي أن الله تعالى ليس له بداية.
- البقاء : أي أن الله تعالى لا يلحقه الفناء.
- مخالفة الحوادث : أي أن الله تعالى لا يشبه المخلوقات.
- القيام بالنفس : أي أن الله تعالى غني عن كل ما سواه.
- الوحدانية : أي أن الله تعالى واحد لا شريك له.
وهذه الصفات تؤكد مبدأ تنزيه الله تعالى عن صفات النقص والحدوث.
3- صفات المعاني
صفات المعاني هي الصفات القائمة بذات الله تعالى التي يترتب عليها آثار في العالم.
وقد حصرها الأشاعرة في سبع صفات أساسية، وهي:
- القدرة
- الإرادة
- العلم
- الحياة
- السمع
- البصر
- الكلام
وتسمى هذه الصفات أيضاً الصفات الثبوتية لأنها تثبت لله تعالى كمالات حقيقية تليق بجلاله.
4- الصفات المعنوية
الصفات المعنوية هي الأحوال المترتبة على صفات المعاني.
أي أنها تعبر عن كون الله تعالى متصفاً بتلك الصفات.
ومن أمثلتها:
- كونه تعالى قادراً
- كونه تعالى مريداً
- كونه تعالى عالماً
- كونه تعالى حياً
- كونه تعالى سميعاً
- كونه تعالى بصيراً
- كونه تعالى متكلماً
فإذا كانت صفات المعاني هي القدرة والعلم والإرادة، فإن الصفات المعنوية هي كونه قادراً وكونه عالماً وكونه مريداً.
5- الصفات الخبرية
الصفات الخبرية هي الصفات التي ورد ذكرها في النصوص الشرعية كالقرآن الكريم والسنة النبوية.
ومن أمثلتها:
- اليد
- الوجه
- الاستواء
ويتبع الأشاعرة في التعامل مع هذه الصفات منهجين مشهورين:
- التفويض : وهو تفويض معنى الصفة إلى الله تعالى مع تنزيهه عن التشبيه.
- التأويل : وهو حمل اللفظ على معنى يليق بالله تعالى كحمل اليد على القدرة.
6- التنزيه
التنزيه هو إبعاد الله تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله من صفات النقص.
ويعد التنزيه مبدأ أساسياً في العقيدة الأشعرية، ولذلك يقرر الأشاعرة أن:
- الله تعالى ليس جسماً
- ولا تحيط به جهة
- ولا يشبه شيئاً من خلقه
وهذا المعنى مستفاد من قوله تعالى:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾
خلاصة
يظهر من خلال هذه المصطلحات أن علماء الأشاعرة حاولوا بناء تصور دقيق لصفات الله تعالى يجمع بين:
- إثبات الكمالات لله تعالى
- تنزيهه عن مشابهة المخلوقات
- الالتزام بالنصوص الشرعية
وقد كان لهذا التقسيم أثر كبير في ضبط مباحث العقيدة وفي بناء الفكر الكلامي عند أهل السنة والجماعة.
في المقال القادم سنعرض مجموعة جديدة من المصطلحات المتعلقة بمبحث مهم في علم الكلام وهو القضاء والقدر ونظرية الكسب عند الأشاعرة.
تعليقات
إرسال تعليق