القائمة الرئيسية

الصفحات

مسرد المصطلحات في العقيدة الأشعرية وعلم الكلام (الجزء الثالث)

```html

مسرد المصطلحات في العقيدة الأشعرية وعلم الكلام (الجزء الثالث)

مصطلحات القضاء والقدر ونظرية الكسب عند الأشاعرة

يمثل مبحث القضاء والقدر أحد أهم مباحث العقيدة الإسلامية وأكثرها إثارة للنقاش في تاريخ علم الكلام، إذ يتعلق بفهم العلاقة بين قدرة الله تعالى المطلقة وبين أفعال الإنسان واختياره.

وقد سعى علماء الأشاعرة إلى تقديم تفسير متوازن لهذه القضية، يحافظ على شمول قدرة الله تعالى من جهة، ويثبت للإنسان نوعاً من الاختيار والمسؤولية من جهة أخرى.

وفيما يلي أهم المصطلحات المرتبطة بهذا المبحث في العقيدة الأشعرية.



1- القضاء

القضاء هو إرادة الله تعالى الأزلية المتعلقة بالأشياء على وفق ما هي عليه.

أي أن الله تعالى قد علم الأشياء وأرادها في الأزل على الوجه الذي ستقع عليه في الواقع.

فالقضاء يعبر عن التقدير الإلهي الأزلي للأمور.


2- القدر

القدر هو إيجاد الله تعالى للأشياء في أوقاتها المحددة وفق علمه وإرادته.

فإذا كان القضاء يتعلق بالتقدير الأزلي، فإن القدر يتعلق بوقوع الأشياء في الواقع وفق ذلك التقدير.

ولهذا يقول بعض العلماء:

القضاء هو الحكم الأزلي، والقدر هو وقوع ذلك الحكم في الزمن.


3- الجبر

الجبر هو القول بأن الإنسان مجبر على أفعاله ولا اختيار له فيها.

وقد نسب هذا القول إلى فرقة الجبرية التي رأت أن الإنسان لا تأثير له في أفعاله مطلقاً.

ويرفض الأشاعرة هذا التصور لأنه يلغي المسؤولية والتكليف.


4- التفويض

التفويض في هذا السياق هو القول بأن الإنسان خالق لأفعاله استقلالاً.

وقد تبنّت هذا الرأي بعض الفرق الكلامية مثل المعتزلة، حيث رأوا أن الإنسان يخلق أفعاله بنفسه.

ويرفض الأشاعرة هذا الرأي أيضاً لأنه ينافي عموم قدرة الله تعالى.


5- الكسب

تعد نظرية الكسب من أهم المفاهيم في العقيدة الأشعرية.

والكسب هو اقتران قدرة العبد الحادثة بالفعل الذي يخلقه الله تعالى.

فالأشاعرة يرون أن:

  • الله تعالى هو خالق الأفعال.
  • الإنسان هو الكاسب لها.

وبذلك يجمع الأشاعرة بين:

  • إثبات قدرة الله تعالى الشاملة.
  • إثبات مسؤولية الإنسان عن أفعاله.

6- القدرة الحادثة

القدرة الحادثة هي القدرة التي يخلقها الله تعالى في الإنسان ليتمكن بها من الفعل.

وسميت حادثة لأنها مخلوقة لله تعالى وليست أزلية.

ويرى الأشاعرة أن هذه القدرة تقارن الفعل ولا تسبقه.


7- الإرادة الإنسانية

الإرادة الإنسانية هي ميل النفس إلى الفعل أو الترك.

ويرى الأشاعرة أن للإنسان إرادة حقيقية، لكنها تقع تحت إرادة الله تعالى الشاملة.

فلا يقع في الكون شيء إلا بإرادة الله تعالى.


8- التوكل

التوكل هو اعتماد القلب على الله تعالى مع الأخذ بالأسباب.

ويرتبط هذا المفهوم ارتباطاً وثيقاً بمبحث القضاء والقدر، لأن الإيمان بالقدر يدعو المؤمن إلى:

  • الثقة بالله تعالى
  • الرضا بقضائه
  • السعي في العمل دون يأس أو قنوط

خلاصة

يظهر من خلال هذه المصطلحات أن الأشاعرة حاولوا إيجاد موقف وسط بين اتجاهين متطرفين في تفسير أفعال الإنسان:

  • الجبرية الذين نفوا اختيار الإنسان.
  • المعتزلة الذين جعلوا الإنسان خالقاً لأفعاله.

فقد قرر الأشاعرة أن الله تعالى هو خالق الأفعال، لكن الإنسان يكتسبها ويحاسب عليها، وبذلك يحافظ هذا التصور على:

  • عموم قدرة الله تعالى
  • مسؤولية الإنسان الأخلاقية

في المقال القادم سنواصل هذه السلسلة بعرض مصطلحات النبوة والسمعيات في العقيدة الأشعرية.

```

تعليقات

التنقل السريع