القائمة الرئيسية

الصفحات

مسرد المصطلحات في العقيدة الأشعرية وعلم الكلام (الجزء الأول)

مسرد المصطلحات في العقيدة الأشعرية وعلم الكلام (الجزء الأول)

يُعدّ علم الكلام من العلوم الإسلامية الكبرى التي نشأت للدفاع عن العقيدة الإسلامية وبيان أصولها بالأدلة العقلية والنقلية. وقد اهتم علماء الكلام بوضع مصطلحات دقيقة تساعد على فهم القضايا العقدية وتحليلها تحليلاً علمياً.

ومن أبرز المدارس الكلامية في تاريخ الفكر الإسلامي المدرسة الأشعرية التي أسسها الإمام أبو الحسن الأشعري، وقد طوّر علماؤها منظومة مفاهيمية متكاملة أصبحت مفاتيح أساسية لفهم مباحث العقيدة.

في هذا المقال نقدم الجزء الأول من مسرد المصطلحات في العقيدة الأشعرية وعلم الكلام، وهو مخصص لأهم المصطلحات المرتبطة بمباحث الوجود والأحكام العقلية.



1- الحكم العقلي

الحكم العقلي هو إسناد العقل أمراً إلى أمر بالإثبات أو النفي دون توقف على الشرع. أي أن العقل يستطيع إدراكه بمجرد النظر والتفكير دون الحاجة إلى نص شرعي.

ويقسم المتكلمون الحكم العقلي إلى ثلاثة أقسام أساسية:

  • الواجب
  • المستحيل
  • الممكن

وتعد هذه الأقسام الثلاثة الأساس الذي تقوم عليه كثير من مباحث علم الكلام.


2- الواجب العقلي

الواجب العقلي هو ما لا يتصور العقل عدمه، أي أن العقل يحكم بضرورة وجوده ولا يقبل انتفاءه.

ومن الأمثلة التي يذكرها المتكلمون:

  • وجود الله تعالى
  • قدم الله تعالى
  • بقاء الله تعالى

فالواجب هو ما كان وجوده ضرورياً في حكم العقل.


3- المستحيل العقلي

المستحيل العقلي هو ما لا يتصور العقل وجوده، أي أن العقل يحكم باستحالته حكماً قاطعاً.

ومن أمثلة المستحيل عند المتكلمين:

  • اجتماع النقيضين
  • وجود شريك لله تعالى
  • حدوث الله تعالى

والمستحيل هو مقابل الواجب، لأن الواجب لا يقبل العدم، والمستحيل لا يقبل الوجود.


4- الممكن العقلي

الممكن هو ما استوى في العقل وجوده وعدمه، أي أن العقل لا يحكم بوجوب وجوده ولا بامتناع وجوده.

ومن أمثلة الممكنات:

  • وجود الإنسان
  • نزول المطر
  • حياة الكائنات

والممكنات كلها تحتاج إلى موجد يخرجها من العدم إلى الوجود، وهذا الموجد هو الله تعالى.


5- القديم

القديم في اصطلاح المتكلمين هو ما لا أول لوجوده.

وهذا الوصف يختص بالله تعالى وحده عند أهل السنة، لأن وجود الله تعالى أزلي لم يسبقه عدم.

ولهذا يقول علماء العقيدة: الله تعالى قديم بلا ابتداء.


6- الحادث

الحادث هو ما كان مسبوقاً بالعدم، أي أنه لم يكن موجوداً ثم وُجد بعد ذلك.

ومن أمثلة الحوادث:

  • العالم
  • الإنسان
  • الزمان
  • المكان

ويستدل المتكلمون بحدوث العالم على وجود الخالق سبحانه وتعالى.


7- الجوهر

الجوهر عند المتكلمين هو الجزء الذي لا يتجزأ الذي يقوم بنفسه.

ويستعمل هذا المفهوم في تفسير تركيب العالم، حيث يرى المتكلمون أن العالم يتكون من:

  • جواهر
  • أعراض

8- العرض

العرض هو ما لا يقوم بنفسه بل يحتاج إلى محل يقوم به.

ومن أمثلة الأعراض:

  • الحركة
  • السكون
  • اللون
  • الطعم

فالعرض لا يمكن أن يوجد مستقلاً، بل يحتاج دائماً إلى جوهر يقوم به.


9- الجسم

الجسم هو ما تألف من جوهرين فأكثر، أي أنه مركب من أجزاء متعددة.

ولذلك يعد المتكلمون الجسم حادثاً، لأن كل مركب يحتاج إلى من ركّبه.


10- العالم

العالم هو كل ما سوى الله تعالى.

ويشمل ذلك:

  • الأجسام
  • الأرواح
  • السماوات
  • الأرض
  • الزمان والمكان

ويؤكد علماء الكلام أن العالم حادث مخلوق، وأن الله تعالى هو خالقه ومدبره.


خلاصة

تمثل هذه المصطلحات الأساس المفاهيمي لفهم علم الكلام والعقيدة الأشعرية، إذ يقوم التفكير الكلامي على التمييز بين:

  • الواجب
  • الممكن
  • المستحيل

ومن خلال هذه المفاهيم استطاع المتكلمون بناء أدلتهم العقلية لإثبات وجود الله تعالى وصفاته، وبيان حدوث العالم وافتقاره إلى الخالق.

في المقال القادم سنواصل عرض بقية المصطلحات الأساسية في العقيدة الأشعرية، وخاصة المصطلحات المتعلقة بصفات الله تعالى وتقسيماتها عند الأشاعرة.

تعليقات

التنقل السريع